ابن خلكان

90

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

سأترك هذا الباب ما دام إذنه * على ما أرى حتى يخفّ قليلا إذا لم أجد يوما إلى الإذن سلّما * وجدت إلى ترك اللقاء سبيلا فبلغ ذلك عبد اللّه فأنكره ، وأمر بدخوله . وكان يقول : النعمان اسم من أسماء الدم ، ولذلك قيل : « شقائق النعمان » نسبت إلى الدم لحمرتها . قال : وقولهم « إنها منسوبة إلى النعمان بن المنذر » ليس بشيء ، وحدثت الأصمعي بهذا فنقله عني ؛ هذا كله كلام أبي العميثل ؛ والذي ذكره أرباب اللغة بخلافه ، فإن ابن قتيبة ذكر في كتاب « المعارف » « 1 » أن النعمان بن المنذر ، وهو آخر ملوك الحيرة من اللخميين ، خرج إلى ظهر الكوفة ، وقد اعتمّ نبته من بين أصفر وأحمر وأخضر ، وإذا فيه من هذه الشقائق شيء كثير ، فقال : ما أحسنها ، احموها ، فحموها ، فسمي شقائق النعمان بذلك ، وقال الجوهري في « الصحاح » « 2 » : إنها منسوبة إلى النعمان المذكور ، وكذا غيره ، واللّه أعلم . ويحكى أن أبا تمام الطائي لما أنشد عبد اللّه بن طاهر قصيدته البائية المذكورة في ترجمته ، كان أبو العميثل حاضرا ، فقال له : يا أبا تمام ، لم لا تقول ما يفهم ؟ فقال : يا أبا العميثل ، لم لا تفهم ما يقال ؟ « 3 » . وقبّل يوما كفّ عبد اللّه بن طاهر ، فاستخشن مسّ شاربيه ، فقال أبو العميثل في الحال : شوك القنفذ لا يؤلم كفّ الأسد ، فأعجبه كلامه وأمر له بجائزة سنية . وصنف كتبا منها : « كتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه » و « كتاب التشابه » « 4 » وكتاب « الأبيات السائرة » وكتاب « معاني الشعر » وغير ذلك . وكانت وفاة أبي العميثل سنة أربعين ومائتين ، رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) المعارف : 610 ، وفيه : خرج إلى « الظهر » . ( 2 ) الصحاح ( شقق ) 4 : 1503 . ( 3 ) انظر أخبار أبي تمام : 72 ولم ينسبها لأبي العميثل وانما ذكر أن القائل هو أبو سعيد الضرير وكان متصلا بالطاهريين . ( 4 ) كذا قيده المؤلف ، وفي ر : النسابة ، وسقط الاسم من ص .